قطب الدين الراوندي
127
فقه القرآن
لأنه يأمر بقيام جميع الليل ، كما قال ( ان ربك يعلم انك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ) ( 1 ) . والمعنى ان ربك يعلم يا محمد انك تقوم أدنى ، أي أقرب وأقل من ثلثي الليل ( ونصفه وثلثه ) أي أقل من نصفه ومن ثلثه ، والهاء تعود إلى الليل أي نصف الليل وثلث الليل ، معناه انك تقوم في بعض الليالي قريبا من الثلثين وفى بعضها قريبا من نصف الليل وفى بعضها قريبا من ثلثه . وقيل إن الهاء تعود إلى الثلثين ، أي وأقرب من نصف الثلثين ومن ثلث الثلثين . وإذا نصبت فالمعنى وتقوم نصفه وثلثه ويقوم طائفة من الذين معك . وقوله تعالى ( والله يقدر الليل والنهار ) ( 2 ) أي يقدر أوقاتهما لتعلموا منها على ما يأمركم به . ( علم أن لن تحصوه ) أي تطيقوا المداومة على قيام الليل ويقع منكم التقصير فيه ( فتاب عليكم ) بأن جعله تطوعا ولم يجعله فرضا . وقيل أي فخفف عليكم . ( فأقروا ما تيسر من القرآن ) ( 3 ) الان ، يعنى في الصلاة عند أكثر المفسرين . وأجمعوا أيضا على أن المراد بالقيام المتقدم في قوله ( قم الليل ) هو القيام إلى الصلاة الا ابا مسلم فإنه قال أراد القيام لقراءة القرآن . ( علم أن سيكون منكم مرضى ) وذلك يقتضي التخفيف عنكم ( وآخرون يضربون في الأرض ) أي ومنكم آخرون ويسافرون للتجارة وطلب الأرباح ، ومنكم قوم آخرون يقاتلون في سبيل الله ، فكل ذلك يقتضي التخفيف عنكم ، ( فاقرأوا ما تيسر منه ) . وروي عن الرضا عن أبيه عن جده عليهم السلام قال : ( فاقرأوا ما تيسر منه ) لكم فيه خشوع القلب وصفاء السر وأقيموا الصلاة لحدودها التي أوجبها الله عليكم .
--> ( 1 ) سورة المزمل : 20 . ( 2 ) سورة المزمل : 20 . ( 3 ) سورة المزمل : 20 .